رمضان خميس الغريب
157
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
أن تقبل فيه أفهام سطحية ترسل الحكم إرسالا بأن هذه الآية بطل حكمها أو هذا النص انتهى أمده إن القرآن الكريم هو الدعامة الأولى للإسلام وآياته هي الحجج الأولى من تلك الشريعة الخالدة ) « 1 » . موقفه من الدليل الثاني من أدلة الجمهور : وقد استدل الجمهور على النسخ بقوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 2 » . وقد اعترض الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - على تفسير الجمهور لهذه الآية وعلى سبب نزولها الذي أورده واستدلوا من خلاله على قولهم بالنسخ فقد قالوا في تفسير الآية الكريمة . ( إن اللّه تعالى يخبر من ضعف عقول المشركين وقلة بنائهم وإيقانهم وإنه لا يتصور منهم الإيمان وقد كتب عليه الشقاوة وذلك أنهم إذا رأوا تغيير الأحكام وناسخها ومنسوخها قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إنما أنت مفتر ) أو كذب وإنما هو الرب تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وقال مجاهد ( بدلنا آية مكان آية ) أي رفعناها وأثبتنا غيرها وقال قتادة هو كقوله تعالى ( ما ننسخ ) الآية فقال تعالى مجيبا لهم ( قل نزله روح القدس ليثبت به الذين آمنوا وهدى وبشرى للمؤمنين ) « 3 » وقد قال الإمام الواحدي في سبب نزول هذه الآية : ( نزلت حيث قال المشركون إن محمدا عليه الصلاة والسلام سحر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ويأتيهم بما هو أهون عليه وما هو إلا مفتر يقوله من تلقاء نفسه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية والتي بعدها ) « 4 » .
--> ( 1 ) السابق ص 224 . ( 2 ) النحل آية 101 ، 102 . ( 3 ) انظر التفسير والقرآن العظيم ج 2 ص 586 الإمام ابن كثير وانظر الجامع لأحكام القرآن ج 6 ص 3792 ، 3793 ط دار الريان للتراث للإمام القرطبي . ( 4 ) أسباب النزول ص 231 ط دار الريان للتراث بدون تاريخ طبعة ورقم طبع للإمام أبى الحسن على ابن أحمد الواحدي ت 468 ه .